في أجواء مليئة بالحماس والتفاعل، اختتمت فعاليات النسخة الثانية من مدرسة ليبيا لحوكمة الإنترنت، التي نظمتها مبادرة أنير بالتعاون مع مجتمع الإنترنت في ليبيا (ISOC Libya)، وبالشراكة مع جامعة السرايا الحمراء - طرابلس في المرحلة الحضورية.

جاءت هذه النسخة تتويجًا لرحلة تدريبية انطلقت بفتح باب التسجيل في 20 يوليو 2025، تلتها مرحلة تدريبية مكثفة عبر الإنترنت خلال شهر سبتمبر، قبل أن تُختتم بالمرحلة الحضورية في ديسمبر 2025.

وشهدت الفعالية مشاركة 32 مشاركًا من ست مدن ليبية، إلى جانب نخبة من الخبراء المحليين والإقليميين والدوليين في مجالات التقنية وحوكمة الإنترنت، حيث تم تبادل المعرفة والخبرات بشكل مكثف، وأُتيحت الفرصة للمشاركين لبناء شبكة علاقات مهنية مع مجموعة من الخبراء والنشطاء والمنظمات ذات الخبرة في قضايا الإنترنت والحوكمة الرقمية.

وعلى مدار البرنامج، تم التطرق إلى موضوعات متنوعة، شملت حوكمة الإنترنت، والأمن السيبراني، وسيادة البيانات، والذكاء الاصطناعي، وحقوق الإنسان الرقمية، والوصولية الرقمية، وحوكمة منصات التواصل الاجتماعي، والسياسات الرقمية، وأدوار أصحاب المصلحة في تطوير بيئة رقمية أكثر أمانًا وشمولًا واستدامة.

المتحدثون: خبرات متنوعة ورؤى ملهمة

استضافت النسخة الثانية نخبة من الخبراء والمتخصصين، الذين أسهموا في إثراء معارف المشاركين وتوسيع آفاقهم، من خلال تقديم خبراتهم وتجاربهم في مجالات حوكمة الإنترنت والتحول الرقمي.

فقد شارك أحمد فرج، رئيس منتدى حوكمة الإنترنت لشمال أفريقيا، مؤكدًا أهمية أن تكون منتديات حوكمة الإنترنت منصات لإنتاج الرؤى والرسائل، لا مجرد توصيات. فيما استعرض فراس البيزنطي، نائب رئيس جمعية الإنترنت في ليبيا، أهمية الوعي بالحقوق الرقمية، والتنبيه إلى أن الخدمات الرقمية المجانية غالبًا ما يكون المستخدم نفسه هو المقابل لها.

كما شارك صلاح الدين الشتيوي، خبير أمن ونظم المعلومات، مسلطًا الضوء على أهمية إشراك جميع أصحاب المصلحة في وضع المعايير والسياسات الرقمية، حتى وإن كانوا أفرادًا من المجتمع يتأثرون بهذه السياسات. بينما تناول عبد السلام شليبك، المدون والناشط في مجال الأشخاص ذوي الإعاقة، دور الذكاء الاصطناعي في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز سهولة الوصول والشمول الرقمي.

وسلط أسامة منصور، الخبير التنموي والمتخصص في السياسات والاستراتيجيات، الضوء على أهمية مواءمة الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز انسجامها مع الأطر القانونية. فيما أكدت أسماء عبدالله، عضو (MAG) لمنتدى حوكمة الإنترنت في شمال أفريقيا، ضرورة تعزيز مشاركة النساء والشباب في منظومة حوكمة الإنترنت.

كما شارك أمين صالح، المدون التقني ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للتقنية، مؤكدًا أن الفهم العميق للأنظمة الرقمية هو السبيل لتسخيرها بفعالية بدلًا من الخضوع لتأثيرها. وناقش رامي موسى، خبير الاتصال الرقمي، دور التكنولوجيا في دعم الشفافية وتسهيل الوصول إلى المعلومات، بينما تناولت منى شتية، مديرة الحملات والشراكات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة Digital Action، التحديات المرتبطة بمنصات التواصل الاجتماعي وأولوية مصالح الشركات التجارية على حساب تنظيم المنصات.

آراء المشاركين: بين مشجّعٍ وممتن

عبّر المشاركون عن تقديرهم للتجربة التدريبية، مؤكدين أنها شكلت فرصة مهمة لفهم أعمق لقضايا حوكمة الإنترنت وربطها بالواقع الليبي، كما أتاحت لهم التعرف على تجارب وخبرات متنوعة من داخل ليبيا وخارجها.

وأشار المشاركون إلى أن البرنامج أسهم في تطوير معارفهم ومهاراتهم، وفتح أمامهم آفاقًا جديدة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالسياسات الرقمية، إلى جانب بناء شبكة من العلاقات المهنية مع خبراء ومهتمين بمجال حوكمة الإنترنت.

مدارس حوكمة الإنترنت العالمية: تجربة تتواصل في ليبيا

تسعى مدرسة ليبيا لحوكمة الإنترنت إلى بناء قدرات المجتمع التقني في ليبيا وتحفيز جيل من القادة والمهنيين القادرين على المشاركة بفاعلية في النقاشات المتعلقة بحوكمة الإنترنت والسياسات الرقمية. ويجمع البرنامج بين التدريب النظري والتطبيق العملي، مستهدفًا ممثلين عن الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والإعلام، والباحثين والأكاديميين.

وقد امتد البرنامج التدريبي لنحو أكثر من 40 ساعة، وشمل جلسات افتراضية وورش عمل تفاعلية ولقاءات حضورية، أتيحت خلالها للمشاركين فرصة التعلم، وتبادل الخبرات، وبناء شبكة مهنية مع نخبة من الخبراء المحليين والدوليين.

من أجل جيل جديد من قادة مجتمع الإنترنت في ليبيا

في ختام النسخة الثانية من مدرسة ليبيا لحوكمة الإنترنت، تواصل هذه المبادرة ترسيخ مكانتها كمنصة وطنية لبناء القدرات وتعزيز الحوار حول مستقبل الإنترنت في ليبيا. فمن خلال الجلسات التفاعلية وورش العمل وفرص التشبيك، تمكن المشاركون من تطوير معارفهم واكتساب مهارات عملية تعزز مشاركتهم في قضايا الحوكمة الرقمية.

ونطمح إلى أن تكون هذه المبادرة برنامجًا مستمرًا يسهم في إعداد جيل جديد من المهنيين والباحثين والناشطين القادرين على المشاركة في النقاشات وصنع القرار في مجال حوكمة الإنترنت، بما يدعم التحول الرقمي الآمن والمستدام في ليبيا. ومن خلال التعاون المستمر مع شركائنا وأصحاب المصلحة، سنواصل العمل على تطوير بيئة رقمية أكثر انفتاحًا وأمانًا واستجابةً لتطلعات المجتمع الليبي.